العلامة الحلي
304
منتهى المطلب ( ط . ج )
قطع العنق قبل قطع المريء والودجين والحلقوم ، وإن كانت ضعيفة أو لم تتحرّك لم تحلّ ؛ لأنّه قد حصل فعلان : أحدهما : يتعلّق به الإباحة ، والآخر : يتعلّق به التحريم ، فإذا لم يعلم بقاء الحياة المستقرّة بوجود الحركة القويّة حكمنا بالحظر ، تغليبا له . وأيضا الظاهر من حال الحيوان إذا قطع رأسه من قفاه أنّه لا تبقى فيه حياة مستقرّة قبل قطع الأعضاء الأربعة ، فإذا لم يثبت بقاء الحياة بوجود الحركة القويّة ، حرّمناه ؛ عملا بالظاهر السليم عن المعارض ، وسيأتي البحث في ذلك كلّه إن شاء اللّه تعالى . مسألة : يكره ذباحة الأضحيّة وغيرها ليلا ؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه نهى عن الذبح ليلا « 1 » . ولأنّ الأضحيّة يتعذّر تفريقها ليلا ، فلا يفرّق اللحم طريّا ، وهذا لا خلاف فيه . إذا ثبت هذا : فلو ذبحها ليلا ، أجزأه . وقال مالك : لا تجزئه ويكون لحم شاة « 2 » . لنا : أنّ الليل محلّ الرمي ، فكان محلّا للذبح ، كالنهار . احتجّ مالك : بقوله تعالى : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ « 3 » . والأيّام تقع على بياض النهار دون الليل « 4 » . والجواب : الأيّام إذا جمعت ، دخلت فيها الليالي ، ولهذا لو نذر أن يعتكف
--> ( 1 ) بهذا اللفظ ، ينظر : المغني 11 : 116 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 557 ، وبلفظ الأمر بإعادة الأضحيّة على من ذبح قبل الغداة ، ينظر : الموطّأ 2 : 484 الحديث 5 ، وبلفظ الأمر بالإعادة على من ذبح قبل صلاة الإمام ، ينظر : صحيح مسلم 3 : 1551 الحديث 1960 . ( 2 ) المدوّنة الكبرى 2 : 73 ، تفسير القرطبيّ 12 : 42 ، المنتقى للباجيّ 3 : 86 ، حلية العلماء 3 : 370 ، المجموع 8 : 391 ، المغني 11 : 115 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 557 . ( 3 ) الحجّ ( 22 ) : 28 . ( 4 ) المدوّنة الكبرى 2 : 73 ، تفسير القرطبيّ 12 : 43 .